تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
299
محاضرات في أصول الفقه
والأكل والشرب من الإناء المغصوب ، فإنهما على الأول كما عرفت محرمان مطلقا ، أي : سواء أكان بلا واسطة أم معها . وعلى الثاني فليسا بمحرمين مطلقا ولو كانا مع واسطة ، وذلك لأ نهما إنما يكونان محرمين فيما إذا صدق عليهما أنه تصرف فيه ، فلو أخذ الطعام منه وصب في ظرف آخر وأكل فيه فلا يكون أكله فيه محرما . والوجه في ذلك : أن المستفاد من الروايات : هو حرمة استعمال آنية الذهب والفضة في الأكل والشرب ولو كان استعمالها في طريقهما ، وهذا بخلاف الإناء المغصوب ، فإن المحرم فيه إنما هو تصرفه ، وعليه فإذا كان الأكل أو الشرب مصداقا له فهو محرم ، وإلا فلا . ومن المعلوم أنه إنما يكون مصداقا له فيما إذا كان فيه ، وأما إذا كان في غيره كما إذا أخذ الطعام منه وصبه في إناء آخر فأكل فيه فهذا ليس تصرفا فيه كما هو واضح . وأما إذا توضأ المكلف أو اغتسل منها بحيث كان وضوؤه أو غسله تصرفا فيها فهل يمكن القول بجواز اجتماع الأمر والنهي فيه بناء على القول بالجواز في المسألة أم لا ؟ قولان . فقد ذكر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) : أن من يقول بجواز الاجتماع فيها يقول به في المقام أيضا ، وقد أفاد في تقريب ذلك : أن الوضوء أو الغسل باعتبار نفسه الذي هو فرد من أفراد المقولة مأمور به ، وباعتبار إضافته إلى الآنية التي يحرم التصرف فيها منهي عنه . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أن استعمال الآنية ليس داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية ، بل هو متمم لمقولة من المقولات : كالأكل والشرب والتوضؤ وما شاكل ذلك . فالنتيجة على ضوئهما : هي أنه لا مانع من القول بالجواز هنا باعتبار أن المأمور به بنفسه مقولة والمنهي عنه ليس بمقولة على الفرض ، بل هو من متمم المقولة ، فيكون متعلق الأمر غير متعلق النهي ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 347 .